الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

182

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يقول : « الأنس بالله : هو الفرح بوجدان حضرته ، والسكون إلى عنايته ، والاستعانة به على وجد معيته » « 1 » . إضافات وإيضاحات [ مبحث صوفي ] : ( الأنس بالله ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه تقول الدكتورة سعاد الحكيم : وصلت كلمة ( الأنس ) إلى ابن عربي مشحونة ، تكثف في أبعادها رؤى من سبقه زمنياً في التصوف ، ولذلك لا بد بما نعرفه عنه من طبيعة متفردة خلاقة ، من أن يدخل هذه الكلمة في بوتقة أعماقه ويعيدها إلى الفكر الصوفي بثوب جديد شخصي ، إذن لقد مرت هذه الكلمة بعدة مراحل في فكر الحاتمي وسنحاول أن نتابعها بالترتيب : أولًا : لقد غلّط الشيخ الأكبر جماعة المتصوفة في تعريفاتهم للأنس ، وانساق مع نفيه لتعريفاتهم إلى نفي الأنس بالله جملة واحدة ، ولكنه نفي آني سيستبدل به في المرحلة الثانية كما سنرى إنساً آخر جديد ، يقول الشيخ : « . . . إن الأنس عند القوم ما تقع به المباسطة من الحق للعبد . . . والأنس : حال القلب من تجلي الجمال . . . وهو غلط من جملة ما غلطوا فيه . . . وللأنس بالله علامة عند صاحبه فإنه موضع يغلط فيه كثير من أهل الطريق فيجدون أنساً في حال . . . فيتخيل أن ذلك أنس بالله ، فإذا فقد ذلك الحال فقد الأنس بالله فعندنا وعند الجماعة أن أنسه كان بذلك الحال لا بالله ؛ لأن الأنس بالله إذا وقع لم يزل موجوداً عنده في كل حال . . . » « 2 » . وهكذا ينساق ابن عربي إلى نفي الأنس بالله . . . حجته في ذلك : أن الأنس يفترض المجانسة ، وهذا محال بين اللَّه والإنسان ، ولكنه لا يستمر في نفيه ؛ لأنه إن كانت المجانسة مستحيلة بين اللَّه والإنسان تبقى الفلسفات القائلة بالمناسبة ، يقول ابن عربي :

--> ( 1 ) السيد محمود أبو الفيض المنوفي - معالم الطريق إلى اللَّه - ص 392 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 540 - 541 .